ابن يعقوب المغربي

118

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

فصاحة الكلام ( و ) الفصاحة ( في الكلام خلوصه من ضعف التأليف ) ويحصل هذا الخلوص بكون الكلام جاريا على القانون المشهور ( و ) خلوصه من ( تنافر الكلمات ) وذلك بأن لا يثقل في اللسان اجتماع كلماته ، وأما أن لا تثقل الكلمات ولكن معانيها غير متناسبة كسطل ونعل وسيف إذا عطفت فذلك يخل بالبلاغة لا بالفصاحة ، وسيعلم إن شاء اللّه تعالى في الفصل والوصل . ( و ) خلوصه من ( التعقيد ) وذلك بأن لا يضعف فهم المعنى من الكلام بوجه يرجع إلى اللفظ ولا بوجه يرجع إلى المعنى ، ثم يشترط في الخلوص عن هذه الأمور الثلاثة في فصاحة الكلام ، أن يكون ذلك الخلوص ( مع فصاحتها ) أي : فصاحة الكلمات ، وأما إن خلص الكلام من هذه الثلاثة لكن مع عدم فصاحة بعض كلماته لم يكن فصيحا كقولنا : شعره مستشزر وزيد أجلل وأنفه مسرج ، وقد علم من قولنا : " ثم يشترط الخ " أن قوله : مع فصاحتها متعلق بقوله : خلوصه الخ ، وليس حالا من الكلمات المعمول " 1 " لتنافر كما قيل ، وإلا كان المعنى يشترط في الكلام خلوصه من تنافر الكلمات الموصوفة بالفصاحة ، فيقتضى أن تنافر الكلمات الموصوفة بعد الفصاحة لا يشترط الخلوص منه ، فيلزم أن الكلام الذي تكون كلماته متنافرة إلا أنها غير فصيحة ، يكون ذلك الكلام فصيحا ، وهو فاسد ؛ لأن المتنافر الكلمات مع عدم فصاحتها أولى بالخروج عن الكلام الفصيح المتنافر الكلمات مع فصاحتها ، فليفهم . ولما كان هذا التعريف - كما تقدم في فصاحة المفرد - حاصله : التعريف بانتفاء أشياء مخصوصة ، والعدم المضاف إنما يعرف بإدراك المضاف إليه شرع في بيان تلك الأشياء المنفية في فصاحة الكلام ، فقال : ( فالضعف ) : منها أن يكون الكلام جاريا في تركيبه على خلاف القانون المشهور عند جمهور النحويين ، وإن كان بعضهم يجوز ذلك التركيب ، وذلك كالإضمار قبل أن يذكر لفظ المعاد حقيقة أو تقديرا ، أو يذكر ما يقتضى معناه ولو لم يذكر لفظه ، أو يكون في حكم المذكور ولو لم يذكر لفظه ولا

--> ( 1 ) أي : أن ( الكلمات ) وقعت معمولا ل ( تنافر ) .